السيد محمد حسين الطهراني
544
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
من الأغنام الذين يجرونها على ألسنتهم . ونحن الذين نقوم بالعزاء الحقيقيّ ، ونحن الذين نؤدّي الزيارة الحقيقيّة . كما أنّ معرفة الأئمّة عليهم السلام وجداناً وشهوداً وعقلًا وعلماً مختصّة بنا ، لا بأولئك الذين يعتبرون الولاية أمراً منفصلًا . الولاية عين التوحيد ، والتوحيد عين الولاية . إنّ دموعنا على أبي عبد الله الحسين عليه السلام تجري من أعماق قلوبنا وسويدائها ، فنحن نريد إفراغ قوالبنا بتلك الدموع ، لأنّ تلك الدموع تنساب خارجاً ممزوجة بنفوسنا وأرواحنا ؛ لا هذه الدموع التي تنبع من تخيّلاتهم وتصوّراتهم ، فهؤلاء هم الذين يقتلون سيّد الشهداء ثمّ يجلسون فيقيمون عليه العزاء ويلطمون في مأتمه الصدور . متى ذهبتُ إلى زيارة قبر أبي حنيفة ؟ ! لعن الله أبا حنيفة فقد كان منحرفاً عن الولاية . لقد ذهبتُ يوماً مع الرفقاء من أهل الكاظميّة بعد زيارة النوّاب الأربعة في بغداد ، لزيارة قبر معروف الكرخيّ ، ولم أذهب إلى قبر الجنيد على الرغم من أنّه من أعاظم هذه الطائفة ، وهو القائل : « إنّ شيخنا في الأصول والفروع وتحمّل البلوى عليّ المرتضى » وكان ابن أخت سري السقطيّ وهو من الشيعة على وجه التحقيق ومن أعاظم أهل التشيّع والولاية ومن مشايخ هذا النهج . أمّا معروف الكرخيّ فهو - بلا شكّ ولا ريب - من أعاظم الشيعة وكانت له ولاية رفيعة . فمن - ترى - يشكّ في معروف الكرخيّ ؟ ! إنّ جميع العلماء قد ذكروه بالعظمة والجلال وعدّوه من الشيعة المخلصين ممّن تربّوا على يد الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام [ 1 ] ؛ ثمّ جاء هؤلاء
--> 1 - حتّى أنّ آية الله السيّد شرف الدين العامليّ قد ذكره في كتاب « المراجعات » ص 95 ، برقم 84 ، الطبعة الأولى ، مطبعة العرفان ، صيدا ، سنة 1355 ، في المراجعة 16 ، ضمن مائة نفر من رجالات الشيعة . وقد ذكرنا مقام معروف الكرخيّ ومنزلته بالتفصيل في رسالة أوردناها في ترجمته ، وردت في الكشكول « جُنگ خطّي » رقم 18 ، ص 206 إلى 219 .